القائد الشاعر.. الذي كتب تاريخ التعليم بمداد الفكر والكلمة – الخليجي نت

الخليجي نت31 أغسطس 2025
القائد الشاعر.. الذي كتب تاريخ التعليم بمداد الفكر والكلمة – الخليجي نت

يقدم لكم الخليجي نت تغطية شاملة لأهم الأخبار والتقارير من مصادر موثوقة، لنضع بين أيديكم الحقيقة أولاً بأول.

في ذاكرة التعليم بمكة المكرمة، يبرز حامد جابر صويلح السلمي كأحد أعمدة التربية والتعليم الذين صنعوا من مسيرتهم لوحة متكاملة تجمع بين صرامة القائد ورهافة الشاعر. لم يكن التعليم عنده وظيفة فحسب، بل رسالة عميقة وأثراً باقياً، فقد جمع بين الحزم الذي يحفظ للميدان هيبته، واللين الذي يزرع الثقة في قلوب رجاله، والابتسامة التي كانت جسراً يختصر المسافات.

بدأ السلمي حياته العملية معلماً في جدة عام 1396هـ، ثم مديراً لمدرسة متوسطة وثانوية، قبل أن ينتقل إلى الإشراف التربوي حيث برزت بصمته في الإدارة والقيادة، وتولى إدارة مركز إشراف الجنوب، ثم تولى إدارة الإشراف التربوي في تعليم جدة، وعاش الإشراف في فترة رئاسته أوج عطائه وقوة حضوره، فكان أثره بارزاً، امتداداً لجهود من سبق، ورافداً أغنى مسيرة من تلاه في قيادة الإشراف التربوي، وشكل بحضوره وإسهاماته ومتابعته الدقيقة للميدان التعليمي حلقة قوية في مسيرة الإشراف التربوي بتعليم جدة.

عام 1426هـ انتقل إلى ينبع ليكون مديراً لتعليم البنات، وهناك رسّخ نهجاً إدارياً يقوم على الانضباط والتطوير، فانعكس أداؤه على استقرار التعليم في المحافظة، وبعدها تولى منصب مدير عام التعليم للبنات في منطقة مكة المكرمة، ليواصل مسيرة بناء جعلت من التعليم في المنطقة أكثر ثباتاً ووضوحاً في الرؤية، وفي عام 1433هـ تقلد منصب مدير عام التربية والتعليم بمنطقة مكة المكرمة، فأدار المؤسسة التعليمية الكبرى بحزم القائد وفكر المخطط الإستراتيجي.

لم يكن السلمي إدارياً ناجحاً فحسب، فقد كان شاعراً متمكناً يطوّع الحروف لتبوح بالحكمة والعاطفة، وكاتباً بارعاً نشر مقالاته التي حملت قضايا التعليم والفكر والمجتمع في كبريات الصحف، وكان يرى أن الكلمة جناح آخر للقائد التربوي، بها يحلق في فضاء أوسع من حدود المكاتب والقرارات.

كتب في الإشراف التربوي وأعد كتاباً خاصاً به، وصاغ مسودة عن القيادة التربوية، كما شارك في إعداد وثائق ودلائل إجرائية أصبحت مراجع معتمدة للميدان، وعُرف عنه أنه صاحب فكر مختلف لا يكتفي بالتسيير اليومي، بل يرسم خططاً إستراتيجية تنعكس آثارها طويلاً على التعليم والمجتمع.

بعد تقاعده عام 1435هـ لم يتوقف عطاؤه، بل استمر في خدمة وطنه مستشاراً لوزارة التعليم، ومستشاراً لرابطة العالم الإسلامي في الشؤون التعليمية، ومشرفاً على مدارس أهلية، وعضواً بالمجلس البلدي في مكة المكرمة، ليؤكد أن التربية بالنسبة له كانت قدراً ومسؤولية لا تنتهي بسن التقاعد.

عرفه زملاؤه وتلاميذه قائداً يثق بالرجال ويقدر جهودهم، ويمنح من حوله مساحات من الثقة، فإذا تحدث عن التعليم بدا شاعراً يكتب أبياتاً من ضوء، وإذا خطط للمستقبل بدا قائداً يزرع شجرة للأجيال، جمع بين القرار الصارم والابتسامة الإنسانية، فأصبح رمزاً يُحتذى في القيادة التربوية.

أخبار ذات صلة

 

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق