شهد مستشفى الزيتون التخصصي التابع لأمانة المراكز الطبية المتخصصة بوزارة الصحة والسكان، تدخلاً طبياً دقيقاً أنقذ مريضاً سبعينياً من تركيب دعامات قلبية في مواضع شديدة الخطورة لم يكن بحاجة فعلية إليها، وذلك بفضل استخدام تقنية الموجات الصوتية داخل الشريان المعروفة باسم (IVUS).

يؤكد ما حدث أن الطب الحديث لم يعد يعتمد على العين المجردة وحدها، بل أصبح رهين الأرقام والقياسات الدقيقة.
شريان الحياة
وقال استشاري امراض القلب والقسطرة الدكتور حلمي عبدالرحمن: “بدأت الحكاية عندما استقبل قسم القلب بالمستشفى رجلاً يبلغ من العمر 73 عاماً، أظهرت القسطرة التشخيصية الأولية لديه صورة مقلقة توحي بوجود ضيق ممتد من نهاية الشريان الجذعي الرئيسي الأيسر وصولاً لبداية الشريان التاجي الأيسر الأمامي، وهو ما يُعرف طبياً بـ’شريان الحياة’ للقلب، بالإضافة لضيق آخر في الشريان المحوري”.

تركيب دعامة في الشريان الجذعي
وتابع الدكتور حلمي عبدالرحمن، في منشور له عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن المشهد الظاهري كان يدفع أي جراح لاتخاذ قرار فوري بتركيب دعامة في الشريان الجذعي، وهو إجراء لا يخلو من الخطورة.
تغيّير خطة العلاج
وكشف عبدالرحمن أن الفريق الطبي قرر عدم الاكتفاء بالانطباع البصري واللجوء للتكنولوجيا للفصل في هذا القرار المصيري، وباستخدام تقنية (IVUS) التي تتيح تصويراً مقطعياً للشريان من الداخل، ظهرت المفاجأة، حيث أثبتت القياسات الدقيقة أن الضيق الظاهري في الشريان الجذعي الرئيسي لم يكن مؤثرًا على تدفق الدم ولا يستدعي تركيب دعامة، مما غيّر خطة العلاج داخل العمليات تمامًا.

وتابع استشاري القلب ورئيس القسم: “بناءً على هذه المعطيات الرقمية، الفريق الطبي اكتفي بإجراء بالونة دوائية لمقدمة الشريان المحوري وتركيب دعامة دوائية واحدة فقط في منتصف الشريان الأمامي، ليخرج المريض بسلام دون تعريضه لمخاطر دعامات زائدة”.

منظومة العلاج علي نفقة الدولة
وأضاف أن اللافت في هذه الحالة ليس فقط الدقة الطبية، بل إن هذه الخدمة المتطورة قُدمت للمريض بالمجان تمامًا، ضمن منظومة العلاج على نفقة الدولة بالمستشفى.
وأشار إلى أن التقنيات العالمية لم تعد حكرًا على المستشفيات الاستثمارية، بل باتت متاحة لخدمة المواطن البسيط في قلب المستشفيات الحكومية.
اقرأ أيضًا..
إنقاذ حياة طفل في مستشفى الزيتون بعد أزمة قلبية حادة










































