الكويت تنظم التجارة الرقمية بقانون جديد لحماية المستهلك وتعزيز الاستثمار
أصدرت دولة الكويت مرسوماً أميرياً بقانون جديد، حمل الرقم 10 لسنة 2026، بهدف تنظيم قطاع التجارة الرقمية. يأتي هذا التشريع لمواكبة التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي، مع التركيز على تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار وحماية حقوق المستهلكين وضمان الشفافية والعدالة في المعاملات الإلكترونية. يسعى القانون إلى تعزيز الثقة وخلق بيئة آمنة ومنافسة تشجع الاستثمار، بما يدعم مستهدفات رؤية “كويت جديدة 2035” نحو التحول الرقمي والتنمية المستدامة.
يشمل المرسوم بقانون إطاراً تشريعياً متكاملاً يغطي الجوانب التنظيمية والإجرائية والرقابية والعقابية، ويستند إلى قوانين سارية في المعاملات الإلكترونية وحماية المستهلك والأمن السيبراني والمنافسة. تتوزع أحكام القانون، الذي يتألف من 45 مادة، على 10 فصول، وتسند وزارة التجارة والصناعة مهمة الإشراف على تنفيذه واللوائح المنفذة له. ويُلزم القانون أي جهة أو فرد بالعمل في قطاع التجارة الرقمية بالحصول على قيد في السجلات المخصصة لدى الوزارة.
من أبرز ما يتضمنه القانون الجديد هو منح المستهلك الحق في الرجوع عن العقد خلال 14 يوماً من استلام المنتج، أو استبداله أو إعادته مع استرداد قيمته، بشرط أن يكون المنتج بحالته الأصلية. كما أتاح القانون للمستهلك إمكانية إلغاء أو تعديل جزء من عملية التعاقد الإلكتروني في حال حدوث خطأ، شريطة أن لا يوفر النظام الإلكتروني نفسه وسيلة لتصحيح هذه الأخطاء، وذلك وفق ضوابط محددة.
ولضمان شفافية المعاملات، نظم المرسوم بقانون عمليات الإعلان والترويج للتجارة الرقمية. وأوجب أن تتضمن الإعلانات بيانات واضحة عن مقدم الخدمة أو المنتج، بالإضافة إلى سعره ومواصفاته وبيانات الاتصال به، مع حظر أي بيانات مضللة أو كاذبة. كما ألزم موفر الخدمة أو المنتج بتطبيق معايير الأمن السيبراني المعتمدة في الكويت وتحديث أنظمة حماية البيانات لمواجهة التهديدات الإلكترونية المتجددة.
في جانب التعاملات المالية، يشدد القانون على ضرورة تعامل موفري المنتجات والخدمات الرقمية فقط مع مزودي خدمات الدفع الإلكتروني المرخص لهم من بنك الكويت المركزي. ويمنع فرض أي رسوم إضافية على استخدام وسائل الدفع الإلكتروني إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجهة المصرفية. ويتضمن القانون نصوصاً عقابية صارمة، حيث يعاقب المخالفين للمواد الجوهرية بالحبس أو الغرامة، مع إمكانية مضاعفة العقوبة في حال العود. كما أجاز القانون مصادرة الوسائل المستخدمة في الجرائم أو الأموال المتحصلة منها، وإغلاق المتاجر المخالفة.
لتعزيز الرقابة وتطبيق القانون بفاعلية، استحدث المرسوم بقانون لجنتين متخصصتين: “لجنة المخالفات” التي تعنى بالنظر في المخالفات، و”لجنة تسوية المنازعات” المختصة بالفصل في الخلافات بين موفري الخدمات والمستهلكين، وتوقيع الجزاءات أو إحالة المخالفات الجنائية إلى النيابة العامة. وتعد قرارات هاتين اللجنتين نهائية وواجبة النفاذ.
من الجوانب التنظيمية الهامة، منح القانون بعض موظفي وزارة التجارة والصناعة صفة الضبطية القضائية لضبط المخالفات. كما سيتم نشر اللوائح والقرارات التنفيذية في الجريدة الرسمية والموقع الإلكتروني للوزارة. ويسري المرسوم بقانون بعد ستة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، مما يمنح الوزارة الوقت الكافي للاستعداد لتطبيقه.
يبقى الوضع المستقبلي معتمداً على سرعة إصدار اللوائح التنفيذية التي ستحدد تفاصيل تطبيق بعض الأحكام، خاصة المتعلقة بآليات تصحيح الأخطاء والضوابط المحددة لإعادة المنتجات. كما أن مدى فعالية لجان تسوية المنازعات في حماية حقوق المستهلكين بشكل ملموس سيكون عنصراً حاسماً في تقييم نجاح هذا التشريع الجديد.










































