حذرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية في تقرير تحليلي من أن الانخفاض في العبء الضريبي الفعلي على المليارديرات يحمل تداعيات اقتصادية أوسع، في ظل اعتماد متزايد للاقتصاد الأمريكي على إنفاق شريحة صغيرة شديدة الثراء. وترى الصحيفة أن الخطر يتمثل في أن يصبح الاقتصاد أكثر ارتباطا بأداء أسواق الأسهم، لأن إنفاق الأسر فائقة الثراء يرتبط مباشرة بثرواتها المالية، وفي حال حدوث تصحيح حاد في الأسواق، قد يدفع الاقتصاد ككل ثمنا مرتفعا نتيجة هذا الاعتماد غير المتوازن.
تركيز مستمر للثروة
استندت “وول ستريت جورنال” إلى بيانات الاحتياطي الفدرالي، التي تظهر زيادة حصة أعلى 1% من الأسر الأمريكية في إجمالي الثروة منذ عام 1990، حيث بلغت مستويات قياسية. في الربع الثالث من عام 2025، استحوذت هذه الشريحة على 32% من إجمالي الثروة، بما يعادل 54.8 تريليون دولار.
أما الشريحة الأعلى، التي تضم المليارديرات (أغنى 0.1%)، فقد ارتفعت حصتها من صافي الثروة بنحو 6% منذ عام 1990، لتصل إلى 14.4%. في المقابل، تراجعت حصة النصف الأدنى من الأسر إلى 2.5% فقط من ثروة البلاد، مقارنة بـ 3.5% قبل ثلاثة عقود.
هذا التركز في الثروة انعكس بوضوح في أنماط الاستهلاك، حيث بات أغنى 20% من الأسر الثرية يمثلون 60% من إجمالي الإنفاق الشخصي، مقارنة بـ 50% في أوائل التسعينيات، وفقًا لبيانات موديز.
شركات الرفاهية تستفيد من التركيز
أشارت الصحيفة إلى أن هذا التفاوت أدى إلى خلق فجوة حتى داخل قطاع السلع الفاخرة. تسجل العلامات التجارية التي تستهدف الأثرياء أداءً قويًا، بينما تعاني العلامات التجارية المعتمدة على الطبقة الوسطى الميسورة من تباطؤ المبيعات. ويعكس هذا التحول في القوة الشرائية نحو قمة الهرم الاجتماعي.
وتبرز إحدى النقاط المركزية في الجدل حول كيفية خضوع المليارديرات للضرائب. فبينما يدفع أعلى 1% من أصحاب الدخل قرابة 40% من إيرادات ضرائب الدخل، فإن جزءًا كبيرًا من ثروات المليارديرات لا يخضع عمليًا لنظام ضريبة الدخل التقليدي.
يلجأ العديد من المليارديرات إلى تجنب الرواتب المرتفعة الخاضعة للضريبة، مفضلين التعويض عبر الأسهم. كما أن البعض يقترض بضمان أصوله بدلاً من بيعها، ما يجنبهم دفع ضرائب أرباح رأسمالية كبيرة، في استراتيجية تعرف أحيانًا باسم “اشتري، اقترض، ثم مت”.
خلصت ورقة بحثية صادرة عن المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية إلى أن معدل الضريبة الفعلي لأغنى 400 شخص في الولايات المتحدة يبلغ 24%، مقارنة بـ 45% لأعلى أصحاب الدخل المتأتي من الوظيفة. ويعكس هذا فرقًا كبيرًا في الأعباء الضريبية بين أنواع الدخل والثروة.
مبادرات ضريبية جديدة ومعارضة
في هذا السياق، برزت في ولاية كاليفورنيا مبادرة لفرض رسم طارئ لمرة واحدة بنسبة 5% على ثروة المقيمين الذين تتجاوز ثرواتهم مليار دولار. الهدف هو سد فجوة تمويل في القطاع الصحي بعد تخفيضات فدرالية في برنامج “ميديكيد”.
غير أن هذا المقترح، الذي ما يزال بحاجة إلى موافقة الناخبين في الولاية، يواجه انتقادات تتعلق بصعوبة تطبيق ضرائب الثروة. كما يُخشى من مغادرة بعض الأثرياء كاليفورنيا، ما قد يؤثر في الوظائف والاستثمارات المحلية.
يأتي هذا النقاش الضريبي والاقتصادي في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن عدم المساواة الاقتصادية، ويبقى الأثر الكامل لهذه السياسات الضريبية المحتملة على الاقتصاد الأمريكي موضوع مراقبة.










































