أسعار النفط تقفز بأكثر من 5% مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران
قفزت أسعار النفط بشكل حاد فوق 5% في جلسة اليوم الأربعاء، مع ارتفاع خام برنت إلى نحو 78.1 دولار للبرميل وخام غرب تكساس الوسيط إلى 74.15 دولاراً، وذلك بعد إعلان واشنطن إلغاء ترخيص مؤقت لصادرات النفط الإيراني وتصاعد تبادل الهجمات قرب مضيق هرمز. شهدت الأسواق ارتفاعاً فاق مكاسب الجلسة السابقة وسط مخاوف متجددة بشأن أمن الإمدادات.
أسباب الارتفاع: هجمات في مضيق هرمز وتشديد العقوبات الأمريكية
جاءت موجة الصعود نتيجة عدة عوامل متزامنة، أبرزها تبادل هجمات بين القوات الأمريكية والحرس الثوري الإيراني وقرار مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية بوقف أي معاملات جديدة للنفط الإيراني اعتباراً من 7 يوليو/تموز. في المقابل، أفادت تقارير بأن الحرس الثوري استهدف سفناً تجارية وطائرات مسيّرة قرب مضيق هرمز، ما أعاد إلى الواجهة مخاطر تعطّل الشحن البحري للنفط.
بالإضافة إلى ذلك، ألغت واشنطن الترخيص العام الصادر في 21 يونيو/حزيران الذي كان يسمح بمعاملات محددة للنفط الإيراني لمدة مؤقتة، وهو قرار عزز توقعات السوق بشأن تقلّص إمدادات خام إيران على المدى القريب.
تأثير الاضطرابات على خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط
ارتفع خام برنت بمقدار 3.9 دولاراً أو 5.3% إلى 78.1 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط حوالي 3.5 دولار أو 5.1% إلى 74.15 دولاراً. وتشكل هذه القفزات امتداداً لمكاسب سابقة بلغت نحو 3% في الجلسة السابقة، ما يعكس حساسية الأسواق لأي تطورات جيوسياسية في منطقة الخليج.
من ناحية أخرى، تعتمد أسواق النفط على توقعات المعروض والطلب الفوري، لذا فإن أي تهديد مستمر لحركة الناقلات في مضيق هرمز يمثل عامل ضغط صاعد على الأسعار، لا سيما أن المضيق كان قبل الحرب ينقل نحو 20% من استهلاك النفط العالمي يومياً.
تداعيات على الإمدادات والأسواق العالمية
أعاد تصاعد التوترات الجيوسياسية علاوة المخاطر إلى مقدمة توجهات السوق، إذ إن تعطّلات الشحن أو تخفيضات تصدير من طرف إيران بسبب العقوبات قد تؤثر على تدفقات الخام والغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا وآسيا. وتشير التقارير إلى وقوع عدة حوادث استهدفت ناقلات قرب سلطنة عمان والإمارات، فيما رفع مركز المعلومات البحرية المشترك مستوى التهديد في مضيق هرمز إلى “شديد”.
علاوة على ذلك، أثّرت التطورات على معنويات المستثمرين في قطاع الطاقة، ما دفع بعض المتعاملين إلى تقليل مراكز البيع وزيادة التحوطات مقابل ارتفاعات مستقبلية محتملة.
المخزونات والبيانات الأمريكية
أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي تراجع مخزونات الخام في الولايات المتحدة بمقدار 399 ألف برميل للأسبوع المنتهي في 3 يوليو/تموز، وهو هبوط أقل من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى نحو 2.4 مليون برميل. بحسب مصادر السوق، مثل هذه الفجوة بين التوقعات والبيانات قد تضيف تقلباً إضافياً للأسعار في الأسابيع المقبلة.
كيف تؤثر العقوبات الأمريكية على الإمداد الإيراني؟
قرار مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الذي أوقف المعاملات الجديدة للنفط الإيراني يلزم الشركات والوسطاء بإعادة تقييم عقود التوريد والخطوط اللوجستية ذات الصلة. وبحسب معلومات متاحة، ألغى القرار الترخيص المؤقت الذي صدر في 21 يونيو/حزيران، ما يعيق قنوات تصدير كانت تسمح بتسييل بعض الشحنات الإيرانية ضمن إطار زمني محدد.
ومع استمرار المخاطر العملياتية في مضيق هرمز، تصبح البدائل البرية أو إعادة توجيه السفن أموراً أكثر تكلفة وتعقيداً، ولذلك يراقب المتعاملون عن كثب أي إشارات على تنسيق دولي لإبقاء الطرق البحرية مفتوحة أو لخفض حدة المواجهات.
ماذا ينتظر الأسواق في الأيام المقبلة؟
من المتوقع أن تظل الأسواق حساسة للأخبار الميدانية وتطورات العقوبات في الأسابيع القليلة المقبلة. يراقب المتعاملون بشكل خاص أي تصعيد جديد في مضيق هرمز، وتطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران التي يشير إلى مشاركتها وسطاء إقليميون مثل باكستان وقطر، فضلاً عن صدور تقارير أسبوعية عن المخزونات الأمريكية تؤثر مباشرة في توازن العرض والطلب.
لذلك، يجب متابعة بيانات الإنتاج والصدور الرسمية من شركات النفط والجهات التنظيمية، بالإضافة إلى أي بيانات جديدة من معهد البترول الأمريكي أو وكالات المعلومات البحرية حول مستوى التهديد والسلامة في الممرات البحرية.
الخلاصة والنظرة المستقبلية
أعاد تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وقرار تشديد العقوبات الأمريكي إلى الواجهة عامل الخطر الجيوسياسي الذي يرفع أسعار النفط ويزيد من تقلبات السوق. تظل أسعار النفط عرضة لتطورات ميدانية سريعة في مضيق هرمز وأي تغييرات في سياسات التصدير الإيرانية، بينما ستستمر تقارير المخزونات والبيانات الاقتصادية في توجيه توجهات المتداولين خلال الجلسات القادمة.
المتوقع في الفترة القريبة أن تظل الأسواق مرتبطة بأي إشارات على حلحلة التوتر أو تصعيد إضافي، وعلى القارئ متابعة أخبار التوصل إلى اتفاق نهائي في المفاوضات والمستجدات المتعلقة بسلامة الشحن في المضيق خلال الأيام والأسابيع المقبلة.










































