كشفت دراسة حديثة أن الضرر الناتج عن السكتة الدماغية يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على قدرة الدماغ على إنتاج كلام طليق، مما يؤدي إلى صعوبة في النطق والتواصل، رغم أن القدرة الفكرية للشخص غالبًا لا تتأثر، وفقا لموقع ميديكال إكسبريس.
مشاكل فهم الكلام
وأوضحت الدراسة أن بعض المرضى يعانون من مشاكل في فهم الكلام أو إنتاج الكلمات أو تكرارها، نتيجة خلل في الأنظمة الحسية والحركية المسؤولة عن مراقبة الأخطاء وتصحيحها أثناء الكلام، ويؤثر فقدان القدرة على الكلام على ما بين 20% إلى 40% من الناجين من السكتة الدماغية.

كيف يؤثر الضرر الدماغي على الكلام؟
وبحسب الدراسة التي أجراها فريق بقيادة الدكتور روزبه بهروزماند، أستاذ مشارك في علوم الكلام واللغة والسمع، ركز الباحثون على كيفية تأثير الآفات الدماغية في نصف الكرة المخية الأيسر على معالجة التغذية الراجعة السمعية، وهو عنصر أساسي لإنتاج كلام دقيق وطليق، وقد أظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص المصابين بالحبسة الكلامية لديهم قدرة أقل على التعرف على أخطائهم اللفظية وإجراء التعديلات الفورية أثناء الحديث مقارنة بالأشخاص الأصحاء، ما يضعف تكامل النظامين الحسي والحركي المسؤولين عن التحكم بالكلام.

دور الجهاز السمعي في مراقبة الكلام
وأوضح الباحثون أن الجهاز السمعي يلعب دورًا أساسيًا في تحديد الأخطاء أثناء الحديث، حيث يتحكم الدماغ في إنتاج الكلام بناءً على ما يسمعه من نتاجه اللفظي، لضمان التواصل بطلاقة، وتتنوع أعراض الحبسة الكلامية، بدءًا من الكلام غير الطليق وصولًا إلى صعوبة فهم اللغة المنطوقة، فبعض المرضى يمكنهم فهم الكلام لكن لا يستطيعون إنتاجه، والبعض الآخر يفقد الكلمات اللازمة لتسمية الأشياء، فيما يواجه آخرون صعوبة في تكرار الكلمات.

حدود العلاجات الحالية للحبسة الكلامية
وأشارت الدراسة إلى أن التدخلات العلاجية التقليدية للمرضى المصابين بالحبسة الكلامية تركز عادة على تحسين حركة الكلام فقط، وهو ما يعالج أحد المكونات الثلاثة الأساسية لآلية الدماغ في تصحيح الأخطاء اللفظية.
وتتضمن هذه المكونات: اكتشاف الخطأ، معالجة التغذية الراجعة السمعية وتحويلها إلى أوامر تصحيحية للعضلات، وأخيرًا تنفيذ التعديلات الجسدية لإنتاج الكلمات المصححة، وقد أظهرت نتائج الدراسة أن معالجة التغذية الراجعة السمعية تعتبر خطوة حاسمة في تحديد وتصحيح الأخطاء أثناء الكلام.
التجربة العلمية تكشف خللاً في الشبكات العصبية
كما كشف الباحثون نتائج تجربة استخدموا فيها تعديل التغذية الراجعة السمعية، وهي تقنية تُغيّر الكلام الذي ينتجه المشاركون وتعيده إليهم عبر سماعات الرأس في الوقت الفعلي، ما يتيح دراسة كيفية استجابة الدماغ للأخطاء.
ووجد الباحثون أن المشاركين المصابين بالحبسة الكلامية أظهروا نشاطًا عصبيًا أقل، وهو مؤشر على ضعف الاستجابة العصبية، مقارنة بالأشخاص الأصحاء، مما يشير إلى وجود خلل في الشبكات العصبية الحسية والحركية المسؤولة عن اكتشاف وتصحيح الأخطاء.
الخطوات القادمة في البحث والعلاج
تستمر الدراسات في مختبر علم الأعصاب الكلامي بقيادة بهروزماند باستخدام تخطيط الدماغ الكهربائي وتقنيات التصوير العصبي لفهم أفضل لكيفية تأثير السكتة الدماغية على تفاعل النظامين الحسي والحركي أثناء إنتاج الكلام.
وأوضح الباحث أن المشكلة قد تكمن في تكامل النظامين، حتى لو كان كل منهما سليمًا، وأن موقع وحجم الإصابة في الدماغ وكمية الأنسجة الرمادية أو البيضاء التالفة تؤثر على مستوى الفشل في هذه العملية.
اقرأ أيضًا:
تفاصيل مأساة صغير بسبب سلك المواعين.. هبة السويدي: كفاية ترندات مؤذية










































