الصين وأوروبا.. حوار تجاري تحت سقف المهلة – الخليجي نت

الخليجي نتمنذ ساعتين
الصين وأوروبا.. حوار تجاري تحت سقف المهلة – الخليجي نت



بعد أشهر من تحضيرات مكثفة وتراكم نزاعات حول العجز التجاري والقيود التصديرية وحقوق الملكية الفكرية، أُطلقت آلية جديدة للحوار الوزاري بين الصين والاتحاد الأوروبي حول التجارة والاستثمار لتكون الحدث الأبرز والنتيجة الأمثل لأولى جلسات التفاوض.

ويبدو الحوار التجاري بين الصين وأوروبا أشبه بمعادلة مفروضة على الجانبين، إذ يدرك كلاهما أن كلفة الفشل في ضبط التوتر قد تكون أعلى من كلفة تقديم تنازلات محسوبة، لكن الصعوبة قد تكون في التحرك ضمن مهلة سياسية واقتصادية قبل أن تكون زمنية.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

حوار تحت الضغط

تناولت وسائل الإعلام الصينية هذا الحوار بوصفه إطارا زمنيا ملزما سياسيا، لا مجرد منصة تشاورية جديدة، وأشارت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست إلى أن المفوض الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش شدد على ضرورة تحقيق نتائج ملموسة بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2026، في ظل اتفاق غالبية عواصم الدول الأعضاء على أن أوروبا تعاني من “صدمة الصين” التي تهدد قاعدة أوروبا الصناعية.

وقد تم الاتفاق في الاجتماع الأولوفق وكالة الأنباء الصينية (شينخوا)- على أربعة مسارات عمل رئيسية:

  • موازنة التجارة والاستثمار
  • ضبط الصادرات
  • حقوق الملكية الفكرية
  • إصلاح منظمة التجارة العالمية

وتعكس هذه المحاور الإدراك المشترك لطبيعة نقاط الاحتكاك الجوهرية بين الجانبين وتمركزها حول فائض الصين التجاري، والقيود المتبادلة على السلع والتقنيات الحساسة، وشكاوى الشركات الأوروبية من ضعف حماية حقوق الملكية في السوق الصينية.

كما ركزت تقارير الصحافة الصينية على أن الخطوة الأكثر رمزية في هذا الحوار هي الاتفاق على إنشاء آلية مشتركة لمراقبة التدفقات التجارية، تقوم على تبادل بيانات موحدة لرصد أي ارتفاع مفاجئ في الواردات قد يتجاوز الحد المسموح به ويستدعي تصعيدا سريعا على المستوى السياسي.

هذا الترتيب يفتح الباب أمام تحويل الخلاف حول الأرقام -خاصة العجز التجاري الأوروبي المتفاقم- من مادة سجال إعلامي إلى أداة إنذار مبكر يمكن توظيفها لتفادي قرارات أحادية متسرعة كفرض رسوم أو قيود جديدة.

وانغ وينتاو:

الصين ليست السبب الجذري لمشاكل الاتحاد الأوروبي، بل هي شريك في حلها، لكن التدابير التقييدية تهدد بتقويض سلاسل الإمداد العالمية والتعاون الطبيعي بين الجانبين

بين الفائض والصدمة

ونقلت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست عن شيفتشوفيتش قوله إن الفجوة التجارية تتسع بشكل غير قابل للاستدامة، وإن الوضع الراهن ليس خيارا، في ظل ارتفاع العجز مع الصين في مايو/أيار وحده بنسبة ملحوظة، وتفاقم قلق العواصم الأوروبية من موجة واردات صينية بأسعار منخفضة مدفوعة بفرط الطاقة الإنتاجية والدعم الحكومي.

ويقابل هذا التصور الأوروبي موقف صيني عبر عنه وزير التجارة وانغ وينتاو ونقلته شبكة الصين الإخبارية عندما اعتبر أن الصين ليست السبب الجذري لمشاكل الاتحاد الأوروبي، بل هي شريك في حلها، محذرا من أن الأدوات الاقتصادية الأوروبية الجديدة، والتدابير التقييدية المفروضة على الصين تهدد بتقويض سلاسل الإمداد العالمية والتعاون الطبيعي بين الجانبين.

وكان ملف ضبط الصادرات المتعلقة بالعناصر الأرضية النادرة حاضرا بقوة، إذ أشارت تقارير صحيفتي غلوبال تايمز وتشاينا ديلي إلى أن الحوار الصيني الأوروبي حول المعادن الحيوية وغيرها من المواد الخام قد حقق نتائج إيجابية، بتعهد الطرفين مواصلة تبادل المعلومات حول أطرهما التنظيمية وأنظمة الترخيص.

ويعكس هذا المسار محاولة الحدّ من تسييس موارد إستراتيجية يستخدمها كلا الجانبين في صناعات الطاقة المتجددة، كالسيارات الكهربائية والتقنيات المتقدمة، ونقلت تشاينا ديلي عن مايكل شومان، رئيس الاتحاد الألماني للتنمية الاقتصادية والتجارة الخارجية قوله “لا يمكن لأوروبا أن تكون مستقلة اقتصاديا عن الولايات المتحدة، ولا عن الصين، فاقتصاداتنا وتقنياتنا وسلاسل التوريد وهياكلنا الأمنية مترابطة ترابطا وثيقا للغاية”.

جيان جوِن بوو:

الحوار التجاري بين الصين وأوروبا يعد منصة للوقاية من النزاعات، مما قد يجعل العلاقات الاقتصادية أكثر استقرارا وقابلية للتنبؤ

رهانات منظمة التجارة

أجمعت الصحف الصينية الرسمية على أن أحد أهم أهداف الآلية الجديدة هو تنسيق المواقف داخل منظمة التجارة العالمية والدفع إلى إصلاحها بما يعزز سلطتها وفاعليتها.

فمن الناحية السياسية، يوفر هذا الخط خطابا مشتركا لصالح النظام التجاري المتعدد الأطراف في مواجهة النزعات الحمائية والتكتلات، لكنه يعكس أيضاً حاجة الطرفين إلى ساحة تحكيم وقواعد ضابطة تجنبهما الانزلاق إلى حرب تجارية مفتوحة، خاصة مع استمرار الخلاف حول الدعم الصناعي الصيني والأدوات الأوروبية المضادة.

قلق العواصم الأوروبية من موجة واردات صينية بأسعار منخفضة مدفوعة بفرط الطاقة الإنتاجية والدعم الحكومي (غيتي)

ويرى مدير مركز العلاقات الصينية الأوروبية في جامعة فودان “جيان جوِن بوو” في تصريحه لصحيفة غلوبال تايمز أن الآلية الجديدة تُعد منصة للوقاية من النزاعات وحصرها، ما قد يجعل العلاقات الاقتصادية أكثر استقرارا وقابلية للتنبؤ، حتى وإن بقيت الاحتكاكات قائمة على المدى القصير.

في المقابل، تحذّر ساوث تشاينا مورنينغ بوست من أن الساعة السياسية في بروكسل لا تتوقف؛ فالقادة الأوروبيون منحوا المفوضية صلاحيات لحماية صناعتهم، مع توقعات بتقديم مجموعة من الأدوات الجديدة لتشديد السياسة تجاه الصين في خطاب حالة الاتحاد سبتمبر/أيلول المقبل، مما يعني أن اجتماع أكتوبر/تشرين الأول سيكون اختبارا حاسما لجدوى الحوار الحالي في تجنب تصعيد متبادل.

بعيداً عن لغة البيانات الرسمية، تلفت تشاينا ديلي إلى أن الأوساط الاقتصادية ترى في استمرار الحوار فرصة لإبقاء الأبواب مفتوحة أمام تعاون عملي في مجالات التحول الأخضر، التحول الرقمي، التصنيع المتقدم، الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الحديثة.

ويذهب شومان إلى أن الشركات لا تستطيع حل كل الأسئلة السياسية، لكنها قادرة على خلق ثقة عملية وترجمة التفاهمات السياسية إلى مشاريع مشتركة، ما يجعل القطاع الخاص عنصراً حاسماً في تحويل الحوار من مجرد إدارة أزمة إلى إعادة تعريف تدريجية لشروط الشراكة الصينية-الأوروبية.

تحت سقف المهلة

بهذا المعنى، يبدو الحوار التجاري بين الصين وأوروبا حوارا إيجابيا ولكن تحت سقف المهلة الزمنية. فمن جهة؛ ستكون مهلة أوروبية داخلية -قصيرة نسبيا- تطالب بنتائج قابلة للقياس قبل أكتوبر/تشرين الأول، ومن جهة أخرى؛ مهلة أوسع يفرضها ضغط التحولات في الاقتصاد العالمي وسلاسل القيمة، حيث لا يمكن للطرفين تحمل كلفة انفصال اقتصادي واسع ولا تجاهل التوترات المتراكمة في آن واحد.

فنجاح هذه الآلية سيقاس بقدرتها على تحويل آليات المراقبة المشتركة ومسارات العمل الأربعة إلى حلول جزئية تراكمية، تساعد في تخفيف حدة العجز التجاري، وفي ضبط استخدام أدوات القيود التصديرية والحمائية، وتحافظ على مساحة مشتركة بين بكين وبروكسل داخل النظام التجاري الدولي، بعيداً عن منطق “صدمة” جديدة أو إجراءات انتقامية متبادلة.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق