

أظهرت دراسة أجريت على أكثر من 90 ألف بريطاني أن قضاء أكثر من 30 دقيقة بشكل روتيني في حالة عدم النشاط يضر بالصحة، حيث تزيد كل ساعة إضافية من الجلوس أو الاستلقاء أو التمدد من خطر الوفاة بسبب السرطان بنسبة 9%.
دراسة تربط بين الجلوس لمدة 30 دقيقة والإصابة بالسرطان
تشير الدراسة التي نٌشرت في مجلة “بلوس ميديسين”، إلى أن الأشخاص الذين يقضون معظم وقتهم جالسين على الأريكة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالأورام الخبيثة المرتبطة بالسمنة، مثل سرطان المريء والكبد والكلى والبنكرياس والقولون والمستقيم والثدي والمبيض والغدة الدرقية.
ومع ذلك فإن استبدال ساعة من السلوك الخامل لفترات طويلة بنشاط بدني خفيف كل يوم يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 12%، بحسب تقرير من صحيفة “التليجراف”.

لا تتجاهل الحركة الخفيفة.. مقاطعة الجلوس تحسن الاستجابات الأيضية
صرح الدكتور فريدريك من جامعة جلاسكو، وأحد المؤلفين المشاركين في الدراسة أن نتائجهم تشير إلى أن الآثار الصحية للسلوك الخامل قد لا تعتمد فقط على إجمالي وقت الخمول، ولكن أيضًا على ما إذا كان هذا الوقت يتراكم في فترات طويلة أو يتقطع بسبب النشاط.
وأضاف فريدريك: “هذا النمط معقول بيولوجيًا، فقد أظهرت الدراسات التجريبية أن مقاطعة الجلوس لفترات طويلة بفترات قصيرة من النشاط يمكن أن تحسن الاستجابات الأيضية مقارنة بالجلوس المتواصل”، متابعًا أن الإرشادات الصحية الحالية تركز بشكل كبير على التمارين المعتدلة أو القوية، لكن نتائجهم تُظهر أنه لا ينبغي تجاهل الحركة الخفيفة.
قام الباحثون بدراسة البيانات من المتطوعين في بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة الذين ارتدوا أجهزة مراقبة النشاط لمدة سبعة أيام لتقييم مستويات ممارسة الرياضة لديهم، ثم تمت متابعتهم لمدة تزيد عن 12 عامًا في المتوسط.
صُنِّف المشاركون على أنهم خاملون لفترات طويلة إذا قضوا فترات لا تقل عن 30 دقيقة دون حركة لمدة 90% من الوقت، ووُجد أنهم الأكثر عرضة للخطر، ولكن حتى الحركة البسيطة وُجد أنها مفيدة.
اكتئاب والتهابات.. ما هي مخاطر الجلوس لفترة طويلة؟
أظهرت دراسات سابقة أن الخمول لفترات طويلة قد يمنع الجسم من التخلص من الدهون في مجرى الدم، ويضر بالقلب، ويرفع ضغط الدم، ويحفز الالتهابات، ويغير الهرمونات، ويضعف العضلات، كما أنه مرتبط بالاكتئاب والقلق.
من جانبه، علق كيفن ماكونواي، الأستاذ الفخري للإحصاء التطبيقي في الجامعة المفتوحة أن هذه الدراسة الجديدة تخلص إلى أن مدى هذه الزيادة في المخاطر يعتمد على ما إذا كان وقت الخمول يحدث في جلسات طويلة نسبيًا، أو يتم تقسيمه بشكل أكبر”.
وأضاف كيفن: “أوافق على أن هذا أحد التفسيرات المحتملة للنتائج، لكنني أعتقد أن هناك تفسيرات أخرى أيضًا، لا تدعم بالضرورة فكرة الأهمية البالغة لمدى تقطع فترات الجلوس الطويلة بأنشطة أخرى”.

تعقيب على الدراسة
حذر بعض الخبراء من أنه قد تكون هناك أسباب أخرى تجعل الأشخاص الذين يجلسون بلا حراك لفترات طويلة أكثر عرضة للإصابة بالسرطان، مثل الأمراض الكامنة أو سوء التغذية.
أما البروفيسور ستيفن بورغيس، الإحصائي في وحدة الإحصاء الحيوي التابعة لمجلس البحوث الطبية في جامعة كامبريدج ذكر قائلًا: “إن وجود ارتباط كهذا لا يدل على السببية إلا إذا تم أخذ جميع الاختلافات الأخرى بين أولئك الذين يجلسون لفترات أطول وأقصر في الاعتبار”.
وأضاف أنه على الرغم من أن المؤلفين قد بذلوا جهدًا جديرًا بالثناء للقيام بذلك، إلا أنه من المستحيل التأكد من معالجة جميع العوامل ذات الصلة”، متابعًا أنه قد تعكس هذه الارتباطات اختلافات في العوامل الاجتماعية مثل نوع الوظيفة والدخل بدلًا من أن تُعزى إلى السلوك الخامل بمعنى سببي”.
وحذرت راشيل ريتشاردسون، مديرة وحدة دعم الأساليب في مؤسسة كوكرين، من أن الدراسة ركزت على الأشخاص في منتصف العمر الذين كانوا بشكل عام أكثر وعيًا بصحتهم، لافتة إلى أن الأشخاص الذين شملتهم هذه الدراسة لا يمثلون عموم سكان المملكة المتحدة”.
اقرأ أيضًا:
دراسة: زيادة الوزن أثناء الحمل قد تصيب المواليد بالسرطان مبكرا
بدون جراحة أو حقن.. رحلة إنقاص وزن مذهلة تنقذ سيدة من سرطان الجلد
الحقيقة الخفية وراء إهمال واقي الشمس.. هل الحروق الشديدة تسبب السرطان؟










































